الآخوند الخراساني

393

كفاية الأصول

قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ، قلت : فإني قد علمت أنه قد أصابه ، ولم أدر أين هو ، فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه ؟ قال : لا ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك ، قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال : تنقض الصلاة وتعيد ، إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا ، قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك . وقد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله : ( فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ) في كلا الموردين ، ولا نعيد . نعم دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله عليه السلام : ( لأنك كنت على يقين من طهارتك ) اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر ، فإنه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة ، كان مفاد قاعدة اليقين ، كما لا يخفى . ثم إنه أشكل على الرواية ، بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة [ في النجاسة ] ( 1 ) ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها ، بل باليقين بارتفاعها ، فكيف يصح أن يعلل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك ؟ نعم إنما يصح أن يعلل به جواز الدخول في الصلاة ، كما لا يخفى ، ولا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال إلا بأن يقال : إن الشرط في الصلاة فعلا

--> ( 1 ) أثبتنا الزيادة من " ب " .